✿مدّونة دروب الإستقامـة ✿ترحب بكم ✿حيّاكم الله✿
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات و ردود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات و ردود. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 يناير 2018

يَشْمَئِزُّون من الانتساب إلى السلفية لفضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى



يَشْمَئِزُّون من الانتساب إلى السلفية

- فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى 

قال فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى تحت عنوان الانتساب إلى السلفية : 

"فإن كثيرًا ممن يَدَّعُون أنهم أهل السنة والجماعة وأنهم على الهدى يَشْمَئِزُّون من الانتساب إلى السلفية؛ وحتى تطمئنَّ قلوبهم إلى هذه النسبة ـ أعني الانتساب إلى السلفية ـ وتقوَى عزيمتُهم؛ لأن ما وقر في قلوبهم من الاشمئزاز منها فهي وسوسة شيطانية، وقوَّاها في قلوبهم ضعفُ العزيمة وقلَّة الفقه في الدين؛ فلو كانت عزائمهم قوية، وتحصيلهم من الفقه في الدين قويـًّا ما اشمئزُّوا من ذلك، ولم يجدوا في أنفسهم غضاضة منه . 

فنقول لهم :

أولا : جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلُّ على ذلك : من ذلكم : قوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها : ((فنعم السلف أنا لك)) . 

الأمر الثاني : أن هذه النسبة لم تكن محدَثة، بل هي من عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقال لهم : السلف . 
وكلمة (السلف) دارجةٌ عند أئمة هذه الملة أهل السنة والجماعة؛ ويزيد هذا وضوحـًا : الإجماع على صحة الانتساب إلى السلفية، وأنه لا غضاضة في ذلك؛ 

واسمعوا حكاية الإجماع : 
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ : ((لا عيبَ على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه؛ بل يجب قَبول ذلك منه اتفاقا؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا …)) إلخ العبارة . وراجعوها ـ إن شئتم ـ في الصفحة التاسعة والأربعين بعد المائة، من المجلد الرابع من ((مجموع الفتاوى)) لابن قاسم؛ 
فهذا عَلَمٌ من أعلام منهجنا المشهود لهم بجلالة القدْر والسابقة في الفضْل ينقل الإجماع؛ 

ومَن هو ابن تيميه إذا نقل الإجماع ؟، إنه حجة في نقل الإجماع، ضمن قِلة من أهل العلم يُحتج بهم في نقل الإجماع .

فيا شباب الإسلام خاصة ويا أيها المسلمون عامة لا يكوننَّ في صدوركم حرجٌ من الانتساب إلى السلفية، بل ارفعوا بها رؤوسكم، واصدعوا بها، ولا تأخذكم في ذلك لومة لائم .

وأزيدُكم شيئا آخر : ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه في المصدر السابق وبالتحديد في الصفحة ـ على ما أظنّ ـ الخامسة والخمسين بعد المائة أن ((من علامات البدع : ترك انتحال السلف الصالح))؛ 

فلا تجد خَلَفِيًّا لا سيما المنتسبون إلى الجماعات الدعويَّة الحديثة الظاهرة في الساحة اليوم والمناوئة لأهل السنة والجماعة إلاَّ وهو يكرهُ السلفية، ويكره الانتساب إلى السلفية؛ لأن السلفية ليست مجرَّد نسبة، بل السلفية : تجريد إخلاص لله وتجريد متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ 

فالناسُ يا بَنِيَّ حزبان : حزب الرحمن، وحزب الشيطان؛ فحزب الشيطان : الكفار والمنافقون نفاقا اعتقاديـًّا، وحزب الرحمن هم المسلمون اللذين لم يَرْكَبوا ما يُخرجهم من مسمى الإيمان إخراجا كاملا . وخالصوا حزب الرحمن : اللذين لم يَضلوا ولن يَضلوا ولم يتنكبوا جادة الهدى والحق في كل زمان ومكان، ولم يجتمعوا على ضلالة هم السلفيون، أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية" .

( أصول وقواعد في المنهج السلفي ص 7/8 من مكتبة سحاب الإلكترونية ) . 

اللهم ثبتنا على دينك الحق وانصر اهل السنة أبينما كانو 
والسـلام عيكم ورحمة الله وبركاته.


الخميس، 28 ديسمبر 2017

كيف نتصرّف عند تجريح بعض المشايخ السلفيين ؟؟لفضيلة الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله

السؤال / اليوم أصبحت هناك شبهة خطيرة تدور بين السلفيين, يقولون : «كلما وثقنا في شيخ سلفي مُزكى من العلماء؛ لأجل ثقتنا بعلمه, ﻻ لتعلقنا بشخصه, يسقط فجأة, وﻻ نعلم ما السبب حتى نحتاط من أخطائه, ومكتباتنا الشخصية في المنازل كلما ملأنها بكلام المشايخ أفرغناها مرة أخرى..

فكيف يكون الرد على هذه الشبهة التي قد تصبح كالعدوى حتى تهتك بالسلفيين ويتسلط عليهم الشيطان ؟ وما نصيحتكم لأبنائك السلفيين ؟؟

لفضيلة الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله

الجــواب :

هذا الواقع الذي وصفه السائل موجود، وأشعر به، ولعل مما يحقق مراد السائل ويوضح الأمر ذكر ما يلي:

 أولاً: ليس معنى السلفية والانتساب إليها أن لا يقع السلفي في أخطاء، سواء كان طالب علم صغير، أم كان عالماً كبيراً، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».

ثانياً: ليس كل خطأ يعامل صاحبه معاملة أهل البدع، وهذه قضية هامة جداً، ومحل فرق بين السلفيين والمتشددة في هذا الباب، ومنهم الحدادية، فإنه مما ينكر عليهم عدم التفريق بين الخطأ يقع فيه السلفي، والخطأ يقع فيه صاحب البدع والهوى، ويعاملونهما معاملة واحدة عندهم! فإن صاحب السنة يناصح، ويوجه، والظن فيه قبول الحق، والرجوع إليه. وهذا ليس ضعفًا ولا خواراً، بل هو شجاعة أدبية يدين المسلم بها نفسه لربه، فإن الحق أحق أن يتبع!

➖ثالثاً: ليس معنى السلفية أن لا يحصل اختلاف بين السلفيين في مسائل العلم الاجتهادية، وهذا أمر واقع الصحابة يدل عليه، وليس معنى كون السلفي يتبع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح أن لا يقع اختلاف في المسائل الاجتهادية، وهؤلاء الأئمة الأربعة من أئمة أتباع السلف الصالح حصل بينهم من الاختلاف في مسائل العلم الاجتهادية ما هو معلوم ومعروف!

➖ رابعاً: ليس معنى السلفية أن لا يقع السلفي في أمراض القلوب من الشهوات الخفية، كمحبة الظهور، والتعنت مع إخوانه. والحال أن المسلم مرآة أخية المسلم، فيناصح ويوجه، والله المستعان.

➖خامساً: ليس من منهج السلف الصالح الإلزام باتباع قول أحد، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. خاصة في المسائل الاجتهادية.

➖سادساً: قد يتكلم عالم سلفي في آخر سلفي، ويستطيل عليه بسبب قصور ما، ولا يعني ذلك إسقاطه، والموقف من ذلك هو إحسان الظن، فنعتقد أن كلام ذلك العالم نتيجة اجتهاد رآه، هو فيه بين أجرين إن أصاب، وأجر إن أخطأ.

➖سابعاً: إذا تكلم أحد في من عرفت عدالته وثقته لا يقبل القول فيه إلا ببيان السبب وتفسير الجرح، فلا يعامل معاملة من هو متكلم فيه أصلاً، أو معاملة من لا تعرف ثقته وعدالته.

➖ثامناً: إحسان الظن مقدّم، فلا تظنن بأخيك المسلم سوءاً وأنت ترى له في الخير محملاً.

➖تاسعاً: لا تقديس للأشخاص. والسائل -جزاه الله خيراً- تنبه لهذا في قوله: «ﻻ لتعلقنا بشخصه».

➖عاشراً: ما كل أحد تكلم فيه يسقط، وما كل كلام في أحد يعد جرحاً.

➖الحادي عشر: ليس من السلفية الإلحاح على حصول التزكيات من العلماء والسعي وراءها. فالمسلم يزكيه علمه وعمله قبل كل شيء، فالأرض لا تقدس أحداً، والنسب لا يقدس أحدًا، و الكلام في جرح الناس لا يقدس أحداً.

➖الثاني عشر: ليس من السلفية الفرح بعيب الناس، وتجريحهم، والسعي فيه لغير حاجة، وعلى طالب العلم تجنب الخوض فيه، وترك الأمر بيد أهل العلم، فلا يتسبب في إشعال الفتنة، وقدح أوارها، بل يخمد الفتنة باعتزاله نارها، بالصبر، والظن الحسن، وأن يوكل الأمر لأهل العلم. والله الموفق.
---------------------
سؤال وجواب ٣٩
مدونة الشيخ د محمد بازمول حفظه الله تعالى

الاثنين، 17 أبريل 2017

📍رد شبهات داعشي 2

رد شبهات داعشي (2-9)
الشبهة الثانية
قال : “جماعة التبليغ كفار لأن معظمهم لا يكفرون الكفار مع ذلك هم متورطون في الشرك فهم كفار يكفر أفرادهم بعينهم”اهـ
رد الشبهة :
هذا كلام مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة، وفيه تحكم؛ لأنه على التنزل بصحة كلامه في أن معظمهم لا يكفرون الكفار وأنهم متورطون في الشرك، فهذا حكم على معظمهم فلماذا حكم بكفرهم كلهم؟!
وهو مبني على قاعدة يطلقها بعضهم بدون قيد، وهي : من لم يكفر الكافر فهو كافر.
وهي قاعدة بهذا الإطلاق باطلة، لا تصح إلا بقيود؛
القيد الأول: العلم، فإن من لم يعلم بالكفر ، ولا يعرف أنه كفر، فلم يكفره لجهله، لا يقال عنه: كافر. وكذا لا يشترط أن يعلم بكل أحد مثله حتى يكفره.
القيد الثاني: محل هذه العبارة بعد إقامة الحجة على من أظهر الكفر وهو يدعي الإسلام، فإذا حصل ذلك وأصر فهو كافر. أما من وقع في الكفر فإنه يجوز وصفه بكفره، لكن لا يحكم عليه به إلا بعد إقامة الحجة.
القيد الثالث: أن يكون امتناعه عن التكفير بعد علمه بكونه كفر. فهو
– إما أن يمتنع من تكفيره لمانع قام فيه من إكراه، أو تأويل، أو خطأ.
– أو لا يوجد مانع.
ففي الأول يعذر، وفي الثاني لا يعذر.
وقاعدة أهل العلم في تكفير المعين ممن يظهر الإسلام، أنهم لا يحكمون بكفره عيناً إلا بعد قيام الحجة، بثبوت شرطين:
الأول : العلم المنافي للجهل.
الثاني : الإرادة المنافية لعدم القصد.
وانتفاء موانع ، وهي التالية:
الأول : الجهل المنافي للعلم.
الثاني : الإكراه.
الثالث : الخطأ.
الرابع : التأويل.
وتحقيق مناط هذه الأمور مما يقع فيه اختلاف اجتهاد أهل العلم عند تنزيله على الواقع، المهم أن هذا هو الأصل عموماً.
وباب التكفير باب خطير حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم أبلغ تحذير؛
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ: “إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا” (أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، حديث رقم (6103).).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ “أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ” (أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، حديث رقم (6104)، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر، حديث رقم (91 – 92).).
وعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ (قَالَ: “مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِه” (أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، حديث رقم (6105)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، واللفظ للبخاري، ومحل الشاهد عنده دون مسلم).
ومن أجل هذا الزجر العظيم الذي جاء في الأحاديث نهى العلماء عن تكفير المسلم، وعظموا ذلك ، وبينوا أن التكفير حق لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، و لا يجوز التقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(الحجرات:1)؛
فلا يطلق التكفير في مسألة. أو على معين إلا بدليل من الكتاب أوالسنة.
فلا يكفر بمعصية و لا بذنب، و لا بمجرد بغض أو كراهية، أو لشهوة أو لشبهة؛
لابد من دليل شرعي وحجة وبرهان؛ لأن من كفر مسلماً فقد كفر!
وبينوا أن الكفر نوعان:
1) كفر أصغر لا يخرج من الملة.
2) كفر أكبر، يخرج من الملة، وصاحبه تارك لدينه مفارق للجماعة، وهو المرتد.
وقد جاء في أحاديث كثيرة وصف بعض الأعمال أنها كفر، وقد يفعلها المسلم، فتكون معصية كبيرة، و لا يخرج بها من الملة.

في ضوابط أخرى ذكرت في هذا الباب. والله الموفق.

الشيخ محمد بن عمر بازمول

الخميس، 13 أبريل 2017

📍رد شبهة داعشي 1

رد شبهات داعشي (1 – 9)
أرسل إلي بعض الأخوة ، يطلب الجواب قائلا: هذه بعض شبهات رجل نعرفه أسلم على أيدينا ؛
فهذه هي مع التعقب بالرد عليها، والله الموفق.
الشبهة الأولى
“إن رأيت رجلا الذي يدعي الإسلام و هو يعبد القبور جهلا فعليك أن تكفره و إن لم تكفره فأنت كافر”، يعني العاذر بالجهل أصبح كافرا.
هل هذه القاعدة تصح؟
رد الشبهة :
عبادة القبر كفر وشرك بالله، وفاعل ذلك إذا قال: إنه مسلم، فإنه يعرف أن هذا شرك ينافي الإسلام، فإن ترك هذا ورجع إلى التوحيد فالحمد لله، وإن استمر عليه فهو كافر، لا يعذر بالجهل.
وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 104): “وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾”اهـ
فيعذر بالجهل قبل التعريف، و لا يعذر بالجهل بعد التعريف.
أمّا أن العاذر بالجهل يصبح كافراً، فهذا على الإطلاق بدون التفصيل السابق، ليس بحق، بل هو يخالف ما قرره أهل العلم.
وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/102 – 104): “(جواب الشيخ ابن عبد الوهاب عما يقاتل عليه وما يكفر به).
وسئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ 
فأجاب:
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاونا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها. والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان.
وأيضا: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر. فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع:
النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله، الذي أظهرناه للناس، وأقر أيضا أن هذه الاعتقادات في الحجر، والشجر، والبشر، الذي هو دين غالب الناس، أنه الشرك بالله، الذي بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه، ويقاتل أهله، ليكون الدين كله لله، ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد، ولا تعلمه، ولا دخل فيه، ولا ترك الشرك، فهو كافر، نقاتله بكفره؛ لأنه عرف دين الرسول فلم يتبعه، وعرف الشرك فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول، ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك، ولا يزينه للناس.
النوع الثاني: من عرف ذلك، ولكنه تبين في سب دين الرسول، مع ادعائه أنه عامل به، وتبين في مدح من عبد يوسف، والأشقر، ومن عبد أبا علي، والخضر، من أهل الكويت، وفضلهم على من وحد الله، وترك الشرك، فهذا أعظم من الأول، وفيه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة آية: 89] ، وهو ممن قال الله فيه: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [سورة التوبة آية: 12] .
النوع الثالث: من عرف التوحيد، وأحبه، واتبعه، وعرف الشرك، وتركه، ولكن يكره من دخل في التوحيد، ويحب من بقي على الشرك، فهذا أيضا: كافر، فيه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [سورة محمد آية: 9] .
النوع الرابع: من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل التوحيد، واتباع أهل الشرك، وساعين في قتالهم، ويتعذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله، ونفسه، فهذا أيضا كافر; فإنهم لو يأمرونه بترك صوم رمضان، ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم، فعل ; ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه، ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم، فعل، وموافقتهم على الجهاد معهم، بنفسه وماله، مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله أكبر من ذلك بكثير، كثير; فهذا أيضا: كافر، وهو ممن قال الله فيهم: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً﴾ [سورة النساء آية: 91] . فهذا الذي نقول.
وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة النور آية: 16] .
 

بل نكفر تلك الأنواع الأربعة، لأجل محادتهم لله ورسوله، فرحم الله امرأ نظر نفسه، وعرف أنه ملاق الله، الذي عنده الجنة، والنار; وصلى الله على محمد وآله، وصحبه وسلم.”اهـ
الشيخ محمد بن عمر بازمول


📍نسبة الخوارج التكفيريين إلى أهل السنة السلفيين ظلم وافتراء وفجور في الخصومة ومجانبة للصدق وخروج عن العدل



الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد، أيها المسلم الصادق المنصف – سددك الله وزادك بصيرة -:
فقد تسمع، وأسمع معك، ويسمع آخرون، في أحايين مختلفة، ومناسبات متنوعة، مِن أقوام لهم مشارب متعددة، ومقاصد مختلفة:
” نسبة الخوارج التكفيريين إلى أهل السُّنة السلفيين “.
فأسأل الله تعالى أن يصلحهم، ويرزقهم الصدق، ويهديهم إلى العدل، إنه سميع مجيب.
ولا ريب عند المؤمن الصادق العادل المُطَّلِع الخبير أن من نَسب الخوارج التكفيريين – في أي عصر كانوا، ومِن أي مِصر، وبأي اسم وفرقة تسموا-:
” إلى أهل السُّنة السلفيين “.
فقد ظلم، وافترى، وفجَر في الخصومة، وجانب الصدق، وخرج عن العدل، وسوَّد صحيفته، وشان تاريخ حياته، وأساء إلى نفسه قبل غيره.
ودليل ذلك:
أن أهل السنة السلفيين – سلمهم الله وسددهم – متفقون على أن الخوارج ليسوا أهل سنة، بل أهل بدعة وضلالة، ومن شرار الخلق، وأبعدِهم عن القرآن والسنة النبوية ومنهج السلف الصالح أهل السنة والحديث.
ولا يوجد أحد في الدنيا كلها، ومختلف أزمانها وبلدانها، حذَّر ونفَّر الخليقة من الخوارج التكفيريين، وبيَّن انحراف منهجهم، وقُبح مذهبهم، وكَشَف شُبههم، وردَّ باطلهم، وأنكر فِعَالهم، وأعلَمَ الناس بجهلهم في الدين، وتكفيرهم للمسلمين، وتعطشهم لإراقة دمائهم، وسعيهم في أكل وتدمير أموالهم وممتلكاتهم، وتشويههم للإسلام والمسلمين، أكثر من أهل السنة السلفيين.
وهذه كتب الاعتقاد والسُّنة والبدع والفِرَق وشروح الحديث والردود والسِّير والجهاد والتراجم والتاريخ في جميع الأزمنة وزماننا، تشهد بذلك، وتُصدِّقه وتُعليه، وتوضحه لكل أحد وطالب.
وزد في عصرنا هذا:
تحذيراتهم من الخوارج التكفيريين، وردودهم عليهم، في الخطب، والمحاضرات، والفتاوى، والمجامع، والملتقيات، والمطويات، والأشرطة، والسيديهيات، والصحف، والمجلات، ومواقع الإنترنيت، واليوتيوب، وبرامج التواصل كتويتر والفيسبوك والوتساب وغيرها.
حتى إنه لا يفوقهم أحد في ذلك، لا من جهة الكم، ولا من جهة الكيف، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
 ومن غصَّت نفسه أو ترددت أو عبث بها غيره أو لم يرق لها هذا التفوق، وهذه الأكثرية، فالميدان مفتوح أمامه، ليثبته لغيرهم بالكم والكيف والمصادر، مع الصدق، وقصد الحق.
فإن كان كذلك، أو جانب فدلَّس ولبَّس وخدع، فسيعجز لا محالة، وسيخسر ولا بد.
بل إن عامة مَن حذَّر وحذِر الخوارج التكفيريين من عموم الناس، – سواء كانوا من العامة أو الكُتَّاب أو الدعاة أو السياسيين أو الأساتذة أو المصلحين الاجتماعيين والنفسيين أو الأمنيين – عالة وتبع في هذا الباب على أهل السنة السلفيين من جهة المعرفة العلمية، والسابقة، والجرأة في المواجهة، ووضوح الطرح، وقوة الاستدلال، ودحض الشُّبَه، وكشف التلبيس، والتَّبَصُر والتبصير بأسباب الانجراف إلى فوهة ومستنقع التكفير والقتل والتفجير.
وقد جاء في شرع الله وشريعته لمن يخشى الله والدار الآخرة:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.
{ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.
{ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }.
{  وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا }.
قال العلامة الشوكاني – رحمه الله – في “تفسيره”(1/ 514):
والبهتان مأخوذ من البهت؛ وهو الكذب على البريء بما يُنبهت له، ويُتحير منه، يُقال: بهته بُهتاً وبهتاناً: إذا قال عليه ما لم يقل.اهـ
وقال الإمام ابن جرير – رحمه الله – في “تفسيره”(10/ 331):
وقوله: { إِثْمًا مُبِينًا } يقول: وإثماً يبين لسامعه أنه إثم وزور.اهـ
وأخرج الحاكم في “مستدركه”(2/ 27) بسند جيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قال في مؤمن ما ليس فيه، حُبس في رَدْغَةِ الخَبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال )).
ورَدْغة الخبال هي: عصارة أهل النار، كما جاء تفسيرها في حديث آخر.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: (( أي الربا أربى عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم، ثم قرأ: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } )).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اتقوا الظلم، فإن الظلم ظُلُمات يوم القيامة )).
وكتبه:
عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.





مشاركة مميزة

حسن الظن بالله تعالى وقصة عجيبة لرجل شفاه الله تعالى من مرض السرطان

قال الشيخ #عبد_الرزاق_البدر - حفظه الله: ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )، ونبينا عليه الصلاة والسلام إذا جيء له بمريض قال: ( اللهم رب ...