✿مدّونة دروب الإستقامـة ✿ترحب بكم ✿حيّاكم الله✿

الخميس، 21 ديسمبر 2017

ما معنى السلفية ؟ وإلى من تنسب ؟لإمَـــامِ العَصْــر المُحــــدّثْ/ مُحَـــــمَد بنْ نَاصِر الديّن الألبَانِي -رَحِمَه الله وطَيّب ثرَاه-


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: « خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... »

🚩
ما معنى السلفية ؟ وإلى من تنسب ؟
وهل يجوز الخروج عن فهم السلف الصالح في تفسير النصوص الشرعية؟

لإمَـــامِ العَصْــر المُحــــدّثْ/ مُحَـــــمَد بنْ نَاصِر الديّن الألبَانِي

-رَحِمَه الله وطَيّب ثرَاه-

السـُــؤال:
بعض الأخوة الجالسين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعاً ويقرؤون عنها ما يُكتب من قِبَلِ خصومها لا من قِبَلِ أتباعها ودُعاتِها ، فالمرجو من فضيلتكم وأنتم من علماء السلفية ودعاتها شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم.

الإجـَـابة:
أنا أجبتُ عن مثل هذا السؤال أكثر من مرة ، لكن لا بد من الجواب وقد طُرِحَ سؤال ، فأقول :
كلمة حقٍّ لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة :
أول ذلك : الدعوة السلفية ، نسبة إلى ماذا ؟ 

السلفية نسبة إلى السلف

فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أُطلق عند علماء المسلمين : السلف ، وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها 

السلف :
هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : 
(( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ))

هدول القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين :

الأمر الأول: أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص ، كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص، بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، فالخلف لم يأتِ في الشرع ثناء عليهم بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام : (( ثم يأتي من بعدهم أقوامٌ يَشهدون ولا يُستشهدون ... )) إلى آخر الحديث ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر فيه مدحٌ لطائفةٍ من المسلمين وذمٌّ لجماهيرهم بمفهوم الحديث حيث قال عليه السلام : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )) أو (( حتى تقوم الساعة )) ، فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة 

والطائفة : هي الجماعة القليلة ، فإنها في اللغة : تطلق على الفرد فما فوق .

فإذًا إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح حينئذٍ يأتي

الأمر الثاني: الذي أشرتُ إليه آنفًا ألا وهو :
أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن - لا أقول : أن - يتبرأ ، هذا أمرٌ بدهي ، لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفيًا ،
لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية ، يعني : الانتساب إلى العصمة ،

من أين أخذنا هذه العصمة ؟ 

نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية - مما عليه جماهير الخلف - حينما يأتون بقوله عليه السلام : 
(( لا تجتمع أمتي على ضلالة )) 
لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية 

(( لا تجتمع أمتي على ضلالة )) 
لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيئ
يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق فقال صلى الله عليه وسلم :
(( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ))
قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : (( هي الجماعة ))

هذه الجماعة : هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق : 
(( لا تجتمع أمتي على ضلالة ))
أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم 
وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل :
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة النساء : 115]

أنا لَفَتّ نظر إخواننا في كثيرٍٍ من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية : {ويتبع غير سبيل المؤمنين } على مشاققة الرسول ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا } لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكم عليه بمصيره
السيئ ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل : { ويتبع غير سبيل المؤمنين } هل هذا عبث ؟! حاشا لكلام الله عز وجل من العبث

أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام بأنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجوى من
عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} 

إذًا على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :

أولاً : من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية ؟ 
ثم ما الحكمة من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرةً
ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقًا عمليًا

ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة : قوله عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) ومنه بدأ

ومنه أخذ الشاعر قوله : " وما راءٍ كمن سمع "

فإذًا الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقًا عمليًا ، اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين وهي كلمة جميلة جدًا ، ولكن أجمل منها أن نجعلها حقيقةً واقعة، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام واقعًا يمشي على الأرض، كلام جميل، لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشعر الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفًا ، سمعوا الكلام منه مباشرةً ، فَوَعَوْهُ خير من وَعِيَ، ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي ، فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحًا جدًا، هناك آيات في القرآن الكريم ، لا يمكن للمسلم أن
يفهمها إلا إذا كان عارفًا للسنة التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة النحل : 44]

مثلاً قوله تعالى : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة المائدة : 38]
الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ، {والسارق} من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق ؟ اللغة : السارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد في هذه لو قُطِعَتْ هنا أو هنا أو في أي
مكان فهي يدٌ ، لكن الجواب هو حينما ذكر الآية السابقة : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طَبَّقَهُ عليه السلام فعلاً في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها ، لأن من قرأ في علم الأصول يقرأ في
علم الأصول أنه هناك عام وخاص ، ومطلق ومقيد ، وناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، إن لم نقل : مئات النصوص ، نصوص عامة أوردتها السنة 
ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة.



المصـــــــــدر:



الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه



(كتاب الطهارة)

مسائل المتن والشرح

(1/ 1) الطَّهارة بفتح الطاء لغة: النظافة
اصطلاحا: فِعْلُ ما تُسْتَبَاحُ به الصلاة 
إيضاح: الإنسان إذا أراد الصلاة نَظَرَ:
- فإن كان على ثوبه أو بدنه أو مكان صلاته نجاسةٌ وجب عليه إزالتها لكي تُسْتباحَ له الصلاة –أي تجوز وتُباحُ وتَصِحّ-؛ فإزالة النجاسة (طهارة) لأنها فعلٌ تُستباحُ به الصلاة.
- ثم إن كان مُحْدِثا حدثا أصغر توضأ، أو أكبر اغتسل؛ لكي تستباح له الصلاة؛ ففِعْلُ الوضوء أو الغُسلِ يسمى (طَهارة) لأنه فعل تستباح به الصلاة
- فإن لم يجد ماءً تيمم لكي تستباح له الصلاة؛ فالتيمم يسمى (طهارة) لأنه فعل تستباح به الصلاة (لكن على المذهب فالتراب مبيحٌ لا رافعٌ يعني مبيح للصلاة لا رافعٌ للحدث!)
فائدة: الطُّهارة بضم الطاء اسم لبقية الماء في الإناء بعد الطهارة
فإن توضأ من نحو بئر فلا يطلق على الماء الباقي في البئر طُهارة 
تنبيه: ذَكَرَ بعضهم أن الطِّهارة بكسر الطاء اسم لما يضاف للماء من سِدْرٍ ونحوه قياسا على الغسل، ورده الشيخ الطوخي بأنه غير موجود في كتب الفقهاء المتداولة ولا في كتب اللغةِ، والقياسُ لا يصح هنا لأن اللغة لا يدخلها القياس.
يتبع باذن الله
منقول من شبكة الامام الاجري

الورقات في أصول الفقه للإمام الجويني




الورقات في أصول الفقه 
للإمام الجويني
بِسمِ اللَّه الرَّحمَنِ الرَّحِيم
أَما بَعْدُ فَهَذِهِ وَرَقَات تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مَنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَذَلِكَ مُؤَلَّف مِنْ جُزْءَيْنِ مُفْرَدَيْنِ ، فالأَصْلُ : ما يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَالْفَرْعُ : مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْفِقْهُ : مَعْرِفَةُ الأحكَامِ الشّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الاجْتِهَادُ .
وَالأحْكَامُ سَبْعَة : الْوَاجِبُ ، وَالمَنْدُوبُ ، والْمُبَاحُ ، والْمَحْظُورُ ، وَالمَكْرُوهُ ، وَالصَّحِيحُ ، وَالْفَاسِدُ .
فَالْوَاجِبُ : مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ .
وَالْمَنْدُوبُ : مَا يُثَاب عَلَى فِعْلِهِ ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ .
وَالْمَحْظُورُ : مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ .
وَالْمُباحُ : مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ .
وَالْمَكْرُوهُ : مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ .
وَالصَحِيحُ : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَيُعْتَدُّ بِهِ .
وَالْبَاطِلُ : مَا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلا يُعْتَدُّ بِهِ .
وَالْفِقْهُ : أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ ، وَالْعِلْمُ : مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ في الْوَاقِعِ .
وَالْجَهْلُ : تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلافِ مَا هُوَ فِي الْوَاقِعِ .
وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ : مَا لا يَقَعُ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلال .
وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ : فَهُو الْمَوْقُوفُ عَلَى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ .
وَالنَّظَرُ : هُوَ الْفِكْرُ فِي الْمَنْظُورِ فِيهِ .
وَالاسْتِدْلالُ : طَلَبُ الدَلِيلِ .
وَالدَّلِيلُ : هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ .
وَالظَّنُّ : تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ .
وَالشَّكُّ : تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لا مَزِيَّةَ لأحًدِهِمَا عَلَى الآخَرِ .
......يتبع باذن الله

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

كيف أ قرأ الفقه؟


تبتدئ بعمدة الفقه لا بن قدامة رحمه الله ومن لم يكن في هذه البلاد يبتدئ بأي متن من المتون الفقهية من أي مذهب لكن مذهب الحنابلةهو أقل المذاهب مخالفة أو أقل المذاهب مسائل مرجوحة فإنّ المسائل المرجوحة مثلا في زاد المستقنع قليلة وأكثره راجح المقصود تأخذ متن مثل عمدة الفقه تأخذه وتضبط مسائل كل باب مثلا تمر على باب المياه فتمر عليه مرة سريعة فتعرف تقسيمه في الباب، وشبدأ؟ وش انتهى؟ ما مسائله؟ ثم بعد ذلك تبدأ على معلم هذا لابد منه إذا لم يتيسرتقرأه على نفسك أو تقول والله إنّي رجل تقدمت بي الأمور يشار إليّ بالبنان مدرس صعب عليّ أن أحضر على شيخ أونحو ذلك، بل تقرأ وتسأل عما أشكل عليك.
كيف يقرأ الفقه؟هذا سؤال مهم كثيرون يقرؤون الفقه ولا يعرفون كيف يقرأون، الفقه ليس كالتوحيد فالتوحيد تصور مسائله سهل مسائل الصفات فيها إثبات فيها تأويل تأولوا العلو إلى كذاإلى علو القدر علو القهر تأولوا الاستواء إلى كذا تصورها واضح لكن الفقه تصوره ليس بالواضح فهم صور المسائل لئلا تشتبه بمسائل أخر سيحتاج منك درس الفقه إلى أناة،أولا: تتعامل مع هذا المختصر بالسؤال والجواب كيف؟ تقول مثلا المياه ثلاثة أقسام تأتي تخاطب الشرح كم أقسام المياه تقول: أقسام المياه ثلاثة الأول: هو الطهور، ماتعريفه؟ يأتي تلاحظ أنك في هذه الأسئلة إذا مرنت يكون الجواب بعد سؤاله ما تعريفه هو الماء الباقي على أصل خلقته أو كما يقول غيره هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره،إذًا سألت وهو أجاب تعاملت مع كتاب الفقه كأنه معلم تسأل أنت وهو يجيب إذا أتى احتراز أو شرط تسأل بالأسئلة المناسبة تقول مثلا إذا قال الماء الباقي على أصل خلقته تسأل تقول مطلقا وهو يجيبك يذكر لك الحالات هل خالطه ممازج أم غير ممازج ...الخ تبدأ أنت تسأل وتقسم والعلم في الفقه إنما هو بشيئين هما أولا: 
بالتصور
ثانيا: بالتقاسيم أنفع شيء لك في الفقه التقسيم 
تقول هذه تنقسم إلى كذا وكذاالأشياء العارضة على الماء الباقية على أصل خلقتها قسمين ممازجة وغير ممازجة، طيب،مَثِّل للممازجة وغير الممازجة؟ كذا وكذا الشارح يمثل لك ابن قدامة في العمدة، لاتهتم في درس الفقه بالراجح بالدليل لا 
لأنه ما يراد منك أن تكون مفتيا أنت الآن متعلم يراد من درسك الفقه أن تتصور المسائل الفقهية وتفهم تعبير أهل العلم في الفقه مثلا: مختصر الزاد، الزاد تعرفونه صغير إنّه يحوي ثلاثين ألف مسألة كيف كل واحدةنعرفها بدليلها والراجح والمرجوح منها، نكون أمضينا وما فهمنا الزاد 
ولذلك الآن قليل من شرح الزاد من العلماء لأن الطريقة التي يستعملها العلماء سابقا في الشرح والتي نفعت الطلاب وأخرجتهم أهل علم ليست هي الموجودة الآن تفصيلات وتعليلات يطول الكلام في مسألة واحدة ولا يراد من طالب العلم أن يتصور في المسألة كل ما قيل عنهاإنّما تتصور المسألة وحكمها بناء على هذا المذهب
إذا انتهيت من القسم الأول من أقسام المياه تغلق الكتاب وبنفس الطريقة تأتي تعيد هذا القسم وتشرحه تلاحظ إذا كان فهمك مشرقا تلحظ من نفسك وإذا كان فهمك مغربا فتلحظ من نفسك وشتان بين مشرق ومغرب.
سارت مشرقة وسرت مغربا
شتان بين مشرق ومغرب
تعيد تسأل أهل العلم المعلم الذي يعلمك في المسائل التي يعلم أن الفتوى بخلاف ما ذكر في هذا المتن المعلم الرباني يذكرك بها يقول: هذا والفتوى على خلافه، القول الراجح هو كذا ليسا لقول الراجح في كلّ مسألة بما يترجح للمعلم، لا يكون القول الرّاجح بما عليه المفتون الذين يفتون من أهل العلم الكبار
يربطك بين كتاب الفقه وبين الفتوى يجعل فيه الصّلة بينك وبين هذا وهذا كان أهل العلم عندنا يذكرون في تدريس الزاد الأشياءالتالية يذكرون.
أولا: صورة المسألة حكمها، بناء على ما ذكره صاحب الكتاب.
هل لشيخ الإسلام ابن تيمية أو تلميذه ابن القيم أو أحد من أئمة الدعوة هل لهم اختيار مخالف لأنهم نخلوا المذهب فالمسائل المرجوحة بينوها
نقول مثلا في المياه ثلاثةأقسام يقول لك المعلم واختار الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام أنّ المياه قسمان، لاتحتاج تفصيل في كل مسألة ولا تعليق المعلم يحتاج إلى معرفة ما عليه الفتوى فيقول لك يفتي الشيخ الفلاني مثلا يفتي سماحة الشيخ عبد العزيز حفظه الله في المسألة بكذايربطك هذا الذي تحتاجه أما نأتي عند مسألة نقول دليلها كذا واستدلوا لها بكذا وهذاالدليل أخرجه فلان وفلان وفيه الراوي الفلاني فيه علة ولا يصح الاستدلال والقول مرجوح والصواب قول الشعبي وإسحاق والشافعي،
هذا في المسائل ما يحتاج لكن طالب العلم الذي يعرف هذه المسائل ويتحملها يقرأها في الكتب المطولة ليس كل كتاب قرأت منه أوحضرت آتي وأعطيك المعلومات فمعناه أنّي أستعرض ما قرأت هذه ليست طريقة أهل العلم إنما طريقة أهل العلم أن يعطيك ما ينفعك هكذا في سائر أبواب الفقه كل باب تمر عليه بهذه الطريقة إذا ضبطت المسائل بتصورات تأتي أنت مع مرور الزمن تكون القاعدة قدبنيت المسألة هذه مرجوحة راجحة دليلها القول المخالف تنبني معك مع الزمن يأتي كل ركن في مكانه الصحيح تنبني يبدأ البنيان معك يرتفع يرتفع وتتصور المسائل في البدايةيكون عشرة في المائة فأهمها فأهم أدلتها 
تصورت المسائل بعد سنة تلاحظ أنها خمسة عشرفي المائة بعد سنتين تكون عشرين وهكذا مع الزمن أما الطريقة الموجودة اليوم يأتي طالب العلم عنده في مسألة تفصيل ساعة تسأله في مسائل أخرى في الفقه ما عنده علم بها.هذا خلل في طلب العلم شمولية ثم بعد ذلك تبدأ تنمي حتى يكبر.
من محاضرة المنهجية في طلب العلم لصالح آل الشيخ

الاثنين، 18 ديسمبر 2017

سلسلة من كتاب دليل أرباب الفلاح لتحقيق فن الإصطلاح للشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله(1)



بسم الله الرحمن الرحيم 

سلسة: (1)
#كتاب: #دليل_أرباب_ الفلاح_لتحقيق_فن_الإصطلاح
للشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله-

▪️أولاً: ترجمة الشيخ حافظ الحكمي
101- الشيخ حافظ الحكمي ت ( 1377)
هو العلامة الفذ المحدث حافظ بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي الحكمي، نسبة إلى الحكم ابن سعد العشيرة من مذحج أشهر، وأعظم قبيلة من شعب كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان ولد سنة ( 1342)هـ.
#أوصافه:
هو مربوع القامة، أسمر اللون، خفيف اللحية، قوي البنية، نشيطاً صحيحاً في بدنه، مرحاً مع زملائه كان يداعبهم ويغلبهم.
وكان آمراً بالمعروف، وناهياً عن المنكر، كان مساعداً للشيخ عبدالله، ومسانداً له في دعوته، ويتجول على مدارس الشيخ على حمار اشتراها لهذا الشأن، وكان حافظ مع الشيخ عبدالله بمنـزلة الروح من الجسد لا يخالف له أمراً - رحمه الله -.

#طلبه_للعلم:
يتميز الشيخ حافظ من صغره بالذكاء الحاد، والحافظة القوية، ابتدأ الدراسة على الشيخ القرعاوي في عام (1359)هـ، وكانت دراسته متقطعة لاشتغاله برعيه الغنم لوالديه.
ولقد أملى الشيخ عبد الله القرعاوي على تلاميذه، ومنهم تلميذه حافظ بن أحمد الحكمي تحفة الأطفال، فحفظها الشيخ في نفس المجلس، فتعجب من ذلك زملاؤه.

ثم من أول عام (1360)هـ تفرغ لطلب العلم والجد فيه.
فمن عجائب ذكائه، وقوة حافظته وفهمه، أن شيخه القرعاوي كان يلقي عليه وعلى زملائه الدرس، فإذا انتهى الشيخ من الدرس أمر حافظا بإعادته على زملائه، فيعيده كما يلقيه الشيخ حرفا بحرف، وذلك لما أعطاه الله من الذكاء الوقاد والرغبة في تحصيل العلم.

ولما دخل شهر رمضان من ذلك العام، كان يقرأ كل ليلة من بعد صلاة الظهر جزءاً من القرآن، ثم يصلي به صلاة التراويح حفظا بجماعة مسجد الأشراف، وهو المسجد الذي كان يصلي فيه طلبة العلم.

واستمر في طلب العلم ليلا ونهارا حتى عام(1362)هـ.

وقد تفوق في طلب العلم في كثير من الفنون، ولا يصدق ذلك إلا من زامله بالمدرسة، فقد كان آية في الحفظ والذكاء.
وفي هذا العام كلفه الشيخ بتأليف نبذة في علم التوحيد.
فكتب حسب طلب شيخه منظومة في علم التوحيد، وكانت سبباً في معرفة علماء نجد وغيرهم به، وهي ( سلم الوصول )

وهكذا استمر في طلبه للعلم، والتدريس معاً، ولم يدرس العلم على أحد سوى الشيخ عبد الله بصامطة، إلا أنه لما طلبه الشيخ عبد الله إلى مكة، وزوجه ابنته عام (1367)هـ كان يقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي بالحرم مدة إقامته بمكة - رحمهم الله -.

قلت: ومن شيوخه أيضا محمد عبد الرزاق حمزة، درس عليه الشيخ حافظ فترات متقطعة أكثرها بعد الحج، وفي أول عام ( 1367) هـ بقي الشيخ حافظ في مكة أكثر من أربعة أشهر، وكان له درسان على الشيخ محمد عبد الرزاق، أولهما وقت الضحى إلى صلاة الظهر، وفي هذه الفترة تكون القراءة في الأمهات الست يقرأ أحد الطلاب والشيخ يشرح لهم، والفترة الثانية وهي خاصة بالشيخ حافظ - رحمه الله - حيث يدرس على الشيخ محمد عبد الرزاق في علوم اللغة وخاصة البلاغة.

وقد استمر في الدراسة على شيخه محمد عبد الرزاق كلما تيسر له ذلك.

ودرس الشيخ حافظ أيضا على عبد الرحمن المعلمي في مكة، خاصة في علوم الحديث، وكان يزوره في المكتبة، وقد أعجب الشيخ حافظ بالمعلمي، وأعجب هو بالشيخ حافظ، وكان صديقاً له يدفع إليه من مؤلفاته المخطوطة ما لا يدفعه إلى غيره.

حدثني☄(1) الشيخ محمد الحكمي أنه أدى العمرة مع أخيه الشيخ حافظ، والشيخ عبد الله القرعاوي عام ( 1376) هـ تقريبا، وبعد أداء مناسك العمرة، قال الشيخ حافظ لأخيه محمد: تعال أدلك على رجل يعد من بقية علماء الحديث في العصر الحاضر، فدله على الشيخ المعلمي، ووجد عنده دفتراً صغيراًً قد كتب فيه فوائد في علوم الحديث، فطلبه الشيخ حافظ من شيخه، فدفعه إليه، وقال: لو طلبه غيرك ما أعطيته.

ورجع به إلى مقر سكنه في مكة مع شيخه عبد الله القرعاوي فأخذه الشيخ عبد الله وقرأه وهو واقف حتى أتمه.

وقد اطلع الشيخ المعلمي على كثير من كتب الشيخ حافظ، وأشرف على تصحيح كتابه (دليل أرباح الفلاح)، وكتب له مقدمة جيدة.


#يتبع_الترجمة
_______________________
☄(1) القائل حدثني هو الشيخ أحمد علوش. 
_______________________
مصدر هذه الترجمة:
تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين/للشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-
..
منقول




الجمعة، 15 ديسمبر 2017

[مفاهيم في حياة طالب العلم] مفهوم التلخيص


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ...
فقبل فترة ليست بالقصيرة وضع الشيخ حامد الجنيبي أحسن الله تعالى إليه تنبيهات هامة بخصوص نظام المدارسات، ومن هذه التنبيهات تنبيه تطرق إلى موضوع التلخيص، وبعد قراءة هذه التنبيهات وتكرار القراءة خلصتُ إلى ضرورة البحث والاستقصاء عن حقيقة مفهوم التلخيص، فيبدو أنَّ هناك اختلافٌ كبيرٌ بين التلخيص وبين تدوين الفوائد، وكانت نتيجة البحث اليسير ما ستقرؤونه، علمًا أني جمعته لنفسي فقط ابتداءً وما زلت أجمع؛ مع إجراء بعض التعديلات على هذا الجمع لكي يناسب طبيعة النشر، والآن أضعه هنا لعل يكون فيه فائدة، والله تعالى أعلى وأعلم، والآن أشرع في بيان المقصود.

تعريف التلخيص
لُغَـة: "مِنْ مَادَةِ [ل خ ص] والتَّلْخِيصُ: التَّبْيِينُ والشَّرْحُ، ... يُقال: لَخَّصْتُ الشَّيءَ بالخَاءِ ولَحَّصْتُه أَيْضًا بالحاءِ إِذا استَقْصَيْتَ في بَيَانه وشَرْحهِ وتَحْبِيرِه، ويُقَال: لَخِّصْ لي خَبَرَك أَي بَيِّنْهُ لي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قيل: التَّلْخِيصُ: "التَّخْلِيصُ"، ومنه حَدِيثُ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْه "أَنَّه قَعَدَ لِتَلْخِيصِ ما الْتبَسَ عَلَى غَيْره".
وممّا يُسْتَدْرَك عليه: التّلْخِيصُ: التَّقْرِيبُ والاخْتِصَارُ، يُقَال: لَخَّصْتُ القَوْلَ أَي اقْتَصَرْتُ فِيهِ واخْتَصَرْت مِنْهُ ما يُحْتَاجُ إِليْه وهو مُلَخِّصٌ والشَّيْءُ مُلَخَّصٌ ويُقَالُ: هذا مُلَخَّصُ ما قَالُوه أَي حاصِلُه وما يَؤُولُ إِليْه"[1]
اصطلاحـًا: "هو التعبير عن الأفكار الأساسية للموضوع في كلمات قليلة دون إخلال بالمضمون أو إبهام في المعنى، وذلك بأسلوب الكاتب الخاص، وليس له نسبة معينة، بل يكون ذلك بحسب حاجة الملخص، غير أن معيار الجودة هو التخلص مما لا فائدة منه، والإبقاء على المهم سواء كان ذلك المهم فكرة أساسية أو فرعية، والتلخيص قائم على الإيجاز مع وضوح الفكرة"[2].
وكما يظهر لنا العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي أن أساس التلخيص يعتمد على: توضيح الشيء وبيانه والاقتصار في تحقيق هذا على الإيجاز مع الحفاظ على الفكرة.

نقاط واجبة الحضور تتعلق بالتلخيص
بعد أن تبين لنا المعنى اللغوي والاصطلاحي للتلخيص؛ فيستحسن عند هذه المرحلة وقبل الخوض في تفاصيل عناصر التلخيص، بيان بعض النقاط المهمة وهي أن التطبيق الفعلي لعملية التلخيص يختلف بحسب:
ـ المادة التي يُراد تلخيصها؛ فتلخيص مادة دسمة ولنأخذ مثالًا كتاب تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) يختلف عن تلخيص رسالة (الأصول من علم الأصول) للشيخ العثيمين رحمه الله تعالى؛ فالمادة الأولى قد يتبادر إلى الذهن أنها ستتعرض فقط للتفسير وما تعلق به؛ ولكن المطالع سيجد فيه: مسائل عقدية، مسائل في الأحكام، مسائل في السلوك، مسائل في القراءات وسيجد الكثيرة من هذه المسائل، بينما المادة الثانية فالغالب أن مسائلها حُصرت في العنوان الرئيسي للرسالة، وبذلك طبيعة التلخيص ستختلف.
ـ أصل المادة المراد تلخيصها؛ فتلخيص مادة مكتوبة ومحررة من قبل كاتبها يختلف عن تلخيص المادة السمعية ولا يخفى عن طلبة العلم ـ إن شاء الله تعالى ـ أن المادة المسموعة في الغالب نجد فيها التكرار والاستطراد ربما بعيدًا عن الفكرة الأساسية وغير ذلك مما يقع في الكلام المرتجل المباشر.
ـ الهدف من التلخيص؛ فتلخيص هدفه الفائدة الشخصية للملخص يختلف عن تلخيص يعتبر من الواجبات المطلوب تسليمها من قبل الطالب لتقييم دراسته لمتن معين وضبطه له.
ـ المستوى العلمي للمُلَخِص؛ لابُد لمن يريد أن يقوم بتلخيص مادة علمية معينة أن يكون فاهمًا ولديه على الأقل معرفة أولية بالعلم الذي تحتويه المادة المراد تلخيصها ليعرف ما يمكن أن يحذف وما لابُد من بقائه.
وبسبب هذه النقاط سيتأثر حجم التلخيص، وطريقة عمل المُلَخِص.

الغاية من التلخيص
من المهم قبل أن نخوض بممارسة علمية معينة أن ندرك أهميتها والغاية من تطبيقها، لأن ذلك يدفع للنشاط والمسارعة في تطبيق هذه الممارسة، ويحث على تطويرها ومعرفة كل ما يتعلق بها، فإن غابت هذه الغاية عن الممارس ربما أدى ذلك للفتور عن: تطبيقها وممارستها، والجهل بكيفية تطبيقها على الوجه الصحيح؛ فلأجل ذلك سنسرد بعض النقاط في بيان أهمية عملية التلخيص، يقول أسامة الملا[3] أنَّ التلخيص:
1- وسيلة عظيمة من وسائل توفير الوقت والجهد في الاطلاع على البحوث والتقارير المطولة.
2- تدريب عملي على الكتابة، فهو قائم على تعبير الملخِّص عن النص المطلوب تلخيصه.
3- تنمية لقدرة الفرد الذهنية على التقاط العناصر الأساسية، والتخلص من الزوائد.
4- تنمية لقدرة العقل على التركيز والاستيعاب، ودقة الملاحظة، والنظام.
5- ضرورة من ضرورات الحياة العلمية والعملية، ونافع جدًا في جمع أطراف المعلومات المتباعدة.

كيفية التلخيص[4]
التلخيص ـ كما ذكرنا سابقًا ـ هو التقريب والاختصار بعد الفهم والاستيعاب وهو مهارة من مهارات التفكير التي تتبنىأسلوب الصقل والتهذيب والإيجاز المحكم فعند الرغبة بتلخيص مادة ما (باختلاف المادة المقروءة أو المسموعة) والتي قد تكون مليئة بالتفاصيل، فلابد ابتداءً من معرفة أسلوب صاحب الكتابة الأصلية المراد تلخيصها وطريقة عرضه لأفكار النص ثم الأخذبالقواعد التالية في التلخيص:
القاعدة الأولى/ قاعدة الحذف: تتضمنحذف الجمل التي لا تساهم في فهم النص مثل: وصف الأشياء والأشخاص والأعمال الثانوية أو الاسترسال والتفصيل الفرعي للمعاني والأفكار الرئيسة.
القاعدة الثانية/ قاعدة الدمج: تتضمن دمج الجملة في جمل أخرى تشكل شرطًا لازمًا أو نتيجة للجملة الأولى.
القاعدة الثالثة/ قاعدة البناء: تتضمن بناء جملة من جمل وإحلالها محلها شرط أن تكون الجملة المبنية الناتج الطبيعي للجمل المختصرة.
القاعدة الرابعة/ قاعدة التعميم: تتضمن استبدال مجموعة من الجمل بجملة تعميمية تحمل في طياتها المعاني التي حملتها الجمل المستبدلة.
القاعدة الخامسة/ قاعدة الإضافة: تتضمن إضافة مجموعة من الفوائد الخارجة عن أصل المتن المراد تلخيصه، على شرط تعلقها بالموضوع، وهذه القاعدة تستعمل في حالتين متلازمتين: الأولى: أنَّ الطالب يقوم بالتلخيص لنفسه وليس لجهة وضعت شروط للتلخيص يجب أن يتقيد بها، الثانية: أن تكون الفائدة المضافة ذات قيمة علمية مهمة للملخِص وتزيد المادة الملخصة وضوحًا وبيانًا لا لبس فيه.

مراحل التلخيص[5]
للتلخيص ثلاثة مراحل:
ـ المرحلة الأولى: قراءة النص الأصلي قراءة متأنية فاحصة واستيعاب مضمونه وأهدافه.
ـ المرحلة الثانية: تدوين الأفكار الرئيسية (أثناء القراءة أو السماع) في مذكرات مختصرة خارجية.
ـ المرحلة الثالثة: إعادة صياغة الفكرة أو الأفكار الرئيسية بأسلوب المُلَخِّص الخاص بإيجاز محكم مع مراعاة السمات التالية:
1) تنقيح الكتابة للتأكد من وجود التتابع المنطقي وتسلسل الأفكار كما وردت في النص الأصلي.
2) التأكد من سلامة التلخيص من الأخطاء اللغوية والنحوية.
3) تجنب التعديل والتحريف المخل الذي يشوه ويغير المعنى الأصلي.
4) أن لا يتجاوز التلخيص للموضوع الثلث من النص الأصلي ونادرًا ما يأتي في نفس الحجم الأصلي من حيث الطول.

أخطاء يحذر منها في التلخيص[6]
يجب الحذر من بعض الأخطاء التي يسبب الوقوع فيها خللًا في التلخيص، ومنها:
1- أن يكون التلخيص للتلخيص، ومعنى ذلك عدم إتباع أهم خطوات التلخيص وهي: قراءة النص قراءة عميقة مستوعبة.
2- نقل بعض الجمل الموجودة في النص الأصلي كما هي أو أن يقع خلط بين أسلوب النص الأصلي وعباراته، وعبارات صاحب التلخيص؛ فإن ذلك يجعل النص مضطربا بل الواجب أن يكون التلخيص بأسلوب المُلَخِّص في ضوء أفكار النص ما أمكن تحقيق ذلك.
3- أن يقود فهم الملخِّص السيئ إلى تغيير أفكار النص أو تشويهه.
4- أن يستطرد صاحب التلخيص في التعبير عن أفكار النص الملخَّص، فيصبح التلخيص إعادة بطريقة أخرى للنص الأصلي، فالتلخيص قائم على التخلص من الزوائد التي يمكن الاستغناء عنها في فهم المراد.


هذا ما تيسر لي جمعه وإعادة نشره على الموقع، وأسأل الله تعالى أن ينفع به
والله تعالى أعلى وأعلم.


جمعته وأعدته: أم سلمة المالكية




ــــــــ

[1] ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، 18/145-146، ط. التراث العربي في الكويت.
[2] ينظر ورقة عمل لمادة الكتابة الموضوعية (مفردات مادة عربي 201): أسامة بن محمد الملا، أستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قسم الدراسات الإسلامية والعربية.
[3] ينظر المصدر السابق.
[4] عنوان هذه الفقرة وما تضمنته تم نقله بالكامل بتصرف يسير ـ إلا ما كان في القاعدة الخامسة فهو من وضع جامعة المقال غفر الله تعالى لها ـ من مقالة منشورة في الشابكة بعنوان (معًا لتطوير مادة التعبير والإنشاء في المرحلة المتوسطة) كاتب المقال رمز لاسمه بـ (مثلث قطرب)!.
[5] مقالة (معًا لتطوير مادة التعبير والإنشاء في المرحلة المتوسطة) بتصرف يسير.
[6] ينظر ورقة عمل لمادة الكتابة الموضوعية: أسامة بن محمد الملا، بتصرف.


منقول من شبكة الامام دار الهجرة العلمية

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

الصفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها للشيخ محمد بن رمزان الهاجري



هذه فوائد من شريط مفرغ: الشريط الثاني من أشرطة مجالس العلم, للشيخ محمد بن رمزان الهاجري.


والشيخ حفظه الله يتحدث عن الصفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها.

أول صفة : الصدق
طالب العلم يجب أن يكون صادقا ,صادقا مع الله, صادقا مع نفسه, صادقا مع الناس, فإذا لم يكن صادقا مع الله ولا مع نفسه و لا مع الناس فهذا بطال صاحب حيل, و مهما تستر فسينفضح و سينكشف, و لذلك ينبغي لك أن تعتني أشد العناية بأن تكون صادقا مع الله, و علامات الصدق أن تترك ما تحب نفسك ابتغاء مرضات الله, و أن تترك ما يحب الناس ابتغاء مرضات الله, و أن تقدم ما يحبه الله و إن كرهه الناس و كرهته نفسك, و ماذا سيكون لك ؟ التوفيق من الله, فمن أرضى الله بسخط الناس, رضي الله عنه و أرضى الناس عنه, و من أسخط الله برضى الناس, سخط الله عليه وأسخط الناس عليه.
الشيخ محمد بن أمان الجامي تكلم و هو يشرح في الأصول الثلاثة في هذا المسجد قال : "رضاء الله غاية تدرك و هي مطلوبة, و رضى الناس غاية لا تدرك و هي غير مطلوبة, فتنافس الناس في ما لا يدرك و ليس هو بمطلوب, و تركوا ما هو مدرك و مقبول", هذه لا شك حكمة. 

الصفة الثانية الإخلاص:
... أما الإخلاص أمر قلبي قد يظهر منا أشياء في الظاهر ولكن عالم الغيب يعلم السرائر ((وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)) [البينة: 5] هذا الدين قائم على الإخلاص ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص)) [الزمر : 3] فأخلص في تحصيلك وفي طلبك تفلح, و يكون في هذا العلم بركة و إن كان قليلا .

الصفة الثالثة الأدب:
أيضا مما يتحلى به طالب العلم الأدب و الأدب هذا يشمل جملة من الأمور فهو نواحي أخلاقية و لذلك يقول الأول:
بنَي إن البِر شيء هين وجه طليق ولسان لين

الصفة الرابعة الإنصات:
أيضا مما يتحلى به طالب العلم : الإنصات, في مجلس العلم ينصت, و النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك كما في خطبه في الحج قال :((استنصت لي الناس)) 

الصفة الخامسة الفهم:
أيضا الفهم فالفهم مما يتحلى به طالب العلم, هل الفهم أمر جبلي؟ هل الفهم أمر تحصيلي؟ على كل من عود نفسه اعتاد, فالفهم هو أن يدرك المعنى المراد سواء بدلالة المنطوق؛ أو بدلالة التضمن؛ أو بدلالة الإلتزام؛ أو بدلالة المفهوم؛ أو بمفهوم المخالفة؛ فهناك استيعاب بغير الملفوظ .

الصفة السادسة الحفظ:
- لأن هنا أيضا من صفات طالب العلم الحفظ , تجدون بعض طلاب العلم حافظ ولكن ما يفهم, هو يحفظ لديه ملكة حفظ لكن ملكة الفهم عنده ضعيفة

الصفة السابعة الصبر:
أيضا من صفات طالب العلم الصبر, طالب علم ما يصبر ما هو طالب علم, شون يصبر ؟يصبر في الطلب؛ يصبر في التحصيل؛ يصبر على أخلاق الزملاء؛ يصبر على شدة الشيخ؛ يصبر على الحر والبرد؛ على الأجواء؛ فإن كان لا يصبر على حر المصيف وبرد الشتاء و يلهيه حسن الزمان بالربيع, فأخذك للعلم قل لي متى ؟!!! 
لابد يصبر طالب العلم يتحلى بالصبر, والصبر معه الفرج كما قال النبي صلى الله عليه و سلم (( إنما يوفى الصابرون بغير حساب)) , ولذلك أمر الله به أولو العزم من الرسل, فأمر النبي -صلى الله عليه و سلم- فقال له ماذا؟ : ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف : 35]

الصفة الثامنة العلم:
أيضا مما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم ,العمل بالعلم و قيل في ذلك:
دعى العلم إلى العمل فإن أجابه و إلا ارتحــل
وعوتب وقيل:
وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوتن

الصفة التاسعة ترك المعاصي والذنوب:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم ترك المعاصي و الذنوب, اشتكى الشافعي إلى شيخه وكيع أن الحفظ عنده ضعيف قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نـــور ونور الله لا يؤتاه عاصي
ترك المعصية وهكذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم:((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وأعظم رزق أن ترزق علما نافعا أعظم الرزق أن ترزق عملا صالحا))

الصفة العاشرة الرحلة فيه:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم الرحلة فيه أن يرحل, فإذا رحل في تحصيل العلم اكتسب معالي واكتسب فوائد يقول:
سافر تجد عمن تفارقه عوضــــا وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفســــده إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطـب
والأست لولا فراغ الغاب ما افترست و السهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو أنها بقت دائمــــة لملها الناس من عرب ومن عجـتم
التُبْر كالترب ملقي في أماكنــــه والعود ذاك نوع من الخشــب
فإن غاب هذا عز مطلبــــــه وإن غاب ذاك عز في الطلــب

الصفة الحادية عشرة ترك ما يشغل:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم ترك ما يشغل, ربما ينشغل في أشياء ثانوية, أو أشياء جانبية, عليك أن تنشغل بأهم الأمور, فتنشغل بالمهم ثم ما يليه, فتبدأ بالأمور المهمة ثم يليها .

الصفة الثانية عشرة كفايته في المال:
أيضا مما ينبغي على طالب العلم أن يعتني بما يغنيه عن أيدي الناس وأوساخ الناس من الصدقات, وذلك بكفايته في العلم, أن يكون معه مصدر مالي يغنيه, وهذا مهم فيغتني عن أوساخ الناس وصدقاتهم.

الصفة الثالث عشرة الكتابة:
أيضا مما ينبغي على طالب العلم الكتابة, فلا يلتفت لحفظه إنما يحفظ ويكتب فهذا مما يميز طالب العلم أثناء المجلس, فكم من شاردة؛ و كم من فريدة؛ وكم من لطيفة؛ و كم من نكتة علمية غابت عن الحضور واستفاد من قيد: 
العلم صيد و الكتابة قيد قيد صيودك بالحبال الوتقي
فهو يكتب هذه المعلومة

الصفة الرابع عشرة الإستمرار:
أيضا أن يعتني بالإستمرار في العلم, فإذا استمر في تحصيله, مع الزمن يتحصل على علوم كثيرة. أنس يقول : "لازمت النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنوات" وهو في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم, كم استفاد و كم تعلم, وهو من المكثرين في الرواية, فلا تقول : كمان يوم يومين ؛ شهر شهرين ؛ استفد تتعلم أشياء كثيرة:
اليوم علم و غذا مثله من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرئ بها حكمة و إنما السيل اجتماع النقط 
هكذا التحصيل العلمي مع الزمن , "فمن رام العلم جملة واحدة ذهب عنه" , ولذلك إذا استمر في تحصيله مع الزمن فلا يذهب عنه:
علمي معي أينما يممت يتبعــني بطني وعاء له لا بطن صندوقـــــــي
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق 

الصفة الخامس عشرة المعلم الحادق:
وأيضا مما ينبغي لطالب العلم أن يحرص على المعلم الحادق, وهذا مجلس غد إن شاء الله نسأل الله - تبارك وتعالى- أن يرزقنا وإياكم العلم النافع و العمل الصالح.

و حسن السؤال والإستماع

مشاركة مميزة

حسن الظن بالله تعالى وقصة عجيبة لرجل شفاه الله تعالى من مرض السرطان

قال الشيخ #عبد_الرزاق_البدر - حفظه الله: ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )، ونبينا عليه الصلاة والسلام إذا جيء له بمريض قال: ( اللهم رب ...