✿مدّونة دروب الإستقامـة ✿ترحب بكم ✿حيّاكم الله✿

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

[مفاهيم في حياة طالب العلم] مفهوم التلخيص


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ...
فقبل فترة ليست بالقصيرة وضع الشيخ حامد الجنيبي أحسن الله تعالى إليه تنبيهات هامة بخصوص نظام المدارسات، ومن هذه التنبيهات تنبيه تطرق إلى موضوع التلخيص، وبعد قراءة هذه التنبيهات وتكرار القراءة خلصتُ إلى ضرورة البحث والاستقصاء عن حقيقة مفهوم التلخيص، فيبدو أنَّ هناك اختلافٌ كبيرٌ بين التلخيص وبين تدوين الفوائد، وكانت نتيجة البحث اليسير ما ستقرؤونه، علمًا أني جمعته لنفسي فقط ابتداءً وما زلت أجمع؛ مع إجراء بعض التعديلات على هذا الجمع لكي يناسب طبيعة النشر، والآن أضعه هنا لعل يكون فيه فائدة، والله تعالى أعلى وأعلم، والآن أشرع في بيان المقصود.

تعريف التلخيص
لُغَـة: "مِنْ مَادَةِ [ل خ ص] والتَّلْخِيصُ: التَّبْيِينُ والشَّرْحُ، ... يُقال: لَخَّصْتُ الشَّيءَ بالخَاءِ ولَحَّصْتُه أَيْضًا بالحاءِ إِذا استَقْصَيْتَ في بَيَانه وشَرْحهِ وتَحْبِيرِه، ويُقَال: لَخِّصْ لي خَبَرَك أَي بَيِّنْهُ لي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قيل: التَّلْخِيصُ: "التَّخْلِيصُ"، ومنه حَدِيثُ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْه "أَنَّه قَعَدَ لِتَلْخِيصِ ما الْتبَسَ عَلَى غَيْره".
وممّا يُسْتَدْرَك عليه: التّلْخِيصُ: التَّقْرِيبُ والاخْتِصَارُ، يُقَال: لَخَّصْتُ القَوْلَ أَي اقْتَصَرْتُ فِيهِ واخْتَصَرْت مِنْهُ ما يُحْتَاجُ إِليْه وهو مُلَخِّصٌ والشَّيْءُ مُلَخَّصٌ ويُقَالُ: هذا مُلَخَّصُ ما قَالُوه أَي حاصِلُه وما يَؤُولُ إِليْه"[1]
اصطلاحـًا: "هو التعبير عن الأفكار الأساسية للموضوع في كلمات قليلة دون إخلال بالمضمون أو إبهام في المعنى، وذلك بأسلوب الكاتب الخاص، وليس له نسبة معينة، بل يكون ذلك بحسب حاجة الملخص، غير أن معيار الجودة هو التخلص مما لا فائدة منه، والإبقاء على المهم سواء كان ذلك المهم فكرة أساسية أو فرعية، والتلخيص قائم على الإيجاز مع وضوح الفكرة"[2].
وكما يظهر لنا العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي أن أساس التلخيص يعتمد على: توضيح الشيء وبيانه والاقتصار في تحقيق هذا على الإيجاز مع الحفاظ على الفكرة.

نقاط واجبة الحضور تتعلق بالتلخيص
بعد أن تبين لنا المعنى اللغوي والاصطلاحي للتلخيص؛ فيستحسن عند هذه المرحلة وقبل الخوض في تفاصيل عناصر التلخيص، بيان بعض النقاط المهمة وهي أن التطبيق الفعلي لعملية التلخيص يختلف بحسب:
ـ المادة التي يُراد تلخيصها؛ فتلخيص مادة دسمة ولنأخذ مثالًا كتاب تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) يختلف عن تلخيص رسالة (الأصول من علم الأصول) للشيخ العثيمين رحمه الله تعالى؛ فالمادة الأولى قد يتبادر إلى الذهن أنها ستتعرض فقط للتفسير وما تعلق به؛ ولكن المطالع سيجد فيه: مسائل عقدية، مسائل في الأحكام، مسائل في السلوك، مسائل في القراءات وسيجد الكثيرة من هذه المسائل، بينما المادة الثانية فالغالب أن مسائلها حُصرت في العنوان الرئيسي للرسالة، وبذلك طبيعة التلخيص ستختلف.
ـ أصل المادة المراد تلخيصها؛ فتلخيص مادة مكتوبة ومحررة من قبل كاتبها يختلف عن تلخيص المادة السمعية ولا يخفى عن طلبة العلم ـ إن شاء الله تعالى ـ أن المادة المسموعة في الغالب نجد فيها التكرار والاستطراد ربما بعيدًا عن الفكرة الأساسية وغير ذلك مما يقع في الكلام المرتجل المباشر.
ـ الهدف من التلخيص؛ فتلخيص هدفه الفائدة الشخصية للملخص يختلف عن تلخيص يعتبر من الواجبات المطلوب تسليمها من قبل الطالب لتقييم دراسته لمتن معين وضبطه له.
ـ المستوى العلمي للمُلَخِص؛ لابُد لمن يريد أن يقوم بتلخيص مادة علمية معينة أن يكون فاهمًا ولديه على الأقل معرفة أولية بالعلم الذي تحتويه المادة المراد تلخيصها ليعرف ما يمكن أن يحذف وما لابُد من بقائه.
وبسبب هذه النقاط سيتأثر حجم التلخيص، وطريقة عمل المُلَخِص.

الغاية من التلخيص
من المهم قبل أن نخوض بممارسة علمية معينة أن ندرك أهميتها والغاية من تطبيقها، لأن ذلك يدفع للنشاط والمسارعة في تطبيق هذه الممارسة، ويحث على تطويرها ومعرفة كل ما يتعلق بها، فإن غابت هذه الغاية عن الممارس ربما أدى ذلك للفتور عن: تطبيقها وممارستها، والجهل بكيفية تطبيقها على الوجه الصحيح؛ فلأجل ذلك سنسرد بعض النقاط في بيان أهمية عملية التلخيص، يقول أسامة الملا[3] أنَّ التلخيص:
1- وسيلة عظيمة من وسائل توفير الوقت والجهد في الاطلاع على البحوث والتقارير المطولة.
2- تدريب عملي على الكتابة، فهو قائم على تعبير الملخِّص عن النص المطلوب تلخيصه.
3- تنمية لقدرة الفرد الذهنية على التقاط العناصر الأساسية، والتخلص من الزوائد.
4- تنمية لقدرة العقل على التركيز والاستيعاب، ودقة الملاحظة، والنظام.
5- ضرورة من ضرورات الحياة العلمية والعملية، ونافع جدًا في جمع أطراف المعلومات المتباعدة.

كيفية التلخيص[4]
التلخيص ـ كما ذكرنا سابقًا ـ هو التقريب والاختصار بعد الفهم والاستيعاب وهو مهارة من مهارات التفكير التي تتبنىأسلوب الصقل والتهذيب والإيجاز المحكم فعند الرغبة بتلخيص مادة ما (باختلاف المادة المقروءة أو المسموعة) والتي قد تكون مليئة بالتفاصيل، فلابد ابتداءً من معرفة أسلوب صاحب الكتابة الأصلية المراد تلخيصها وطريقة عرضه لأفكار النص ثم الأخذبالقواعد التالية في التلخيص:
القاعدة الأولى/ قاعدة الحذف: تتضمنحذف الجمل التي لا تساهم في فهم النص مثل: وصف الأشياء والأشخاص والأعمال الثانوية أو الاسترسال والتفصيل الفرعي للمعاني والأفكار الرئيسة.
القاعدة الثانية/ قاعدة الدمج: تتضمن دمج الجملة في جمل أخرى تشكل شرطًا لازمًا أو نتيجة للجملة الأولى.
القاعدة الثالثة/ قاعدة البناء: تتضمن بناء جملة من جمل وإحلالها محلها شرط أن تكون الجملة المبنية الناتج الطبيعي للجمل المختصرة.
القاعدة الرابعة/ قاعدة التعميم: تتضمن استبدال مجموعة من الجمل بجملة تعميمية تحمل في طياتها المعاني التي حملتها الجمل المستبدلة.
القاعدة الخامسة/ قاعدة الإضافة: تتضمن إضافة مجموعة من الفوائد الخارجة عن أصل المتن المراد تلخيصه، على شرط تعلقها بالموضوع، وهذه القاعدة تستعمل في حالتين متلازمتين: الأولى: أنَّ الطالب يقوم بالتلخيص لنفسه وليس لجهة وضعت شروط للتلخيص يجب أن يتقيد بها، الثانية: أن تكون الفائدة المضافة ذات قيمة علمية مهمة للملخِص وتزيد المادة الملخصة وضوحًا وبيانًا لا لبس فيه.

مراحل التلخيص[5]
للتلخيص ثلاثة مراحل:
ـ المرحلة الأولى: قراءة النص الأصلي قراءة متأنية فاحصة واستيعاب مضمونه وأهدافه.
ـ المرحلة الثانية: تدوين الأفكار الرئيسية (أثناء القراءة أو السماع) في مذكرات مختصرة خارجية.
ـ المرحلة الثالثة: إعادة صياغة الفكرة أو الأفكار الرئيسية بأسلوب المُلَخِّص الخاص بإيجاز محكم مع مراعاة السمات التالية:
1) تنقيح الكتابة للتأكد من وجود التتابع المنطقي وتسلسل الأفكار كما وردت في النص الأصلي.
2) التأكد من سلامة التلخيص من الأخطاء اللغوية والنحوية.
3) تجنب التعديل والتحريف المخل الذي يشوه ويغير المعنى الأصلي.
4) أن لا يتجاوز التلخيص للموضوع الثلث من النص الأصلي ونادرًا ما يأتي في نفس الحجم الأصلي من حيث الطول.

أخطاء يحذر منها في التلخيص[6]
يجب الحذر من بعض الأخطاء التي يسبب الوقوع فيها خللًا في التلخيص، ومنها:
1- أن يكون التلخيص للتلخيص، ومعنى ذلك عدم إتباع أهم خطوات التلخيص وهي: قراءة النص قراءة عميقة مستوعبة.
2- نقل بعض الجمل الموجودة في النص الأصلي كما هي أو أن يقع خلط بين أسلوب النص الأصلي وعباراته، وعبارات صاحب التلخيص؛ فإن ذلك يجعل النص مضطربا بل الواجب أن يكون التلخيص بأسلوب المُلَخِّص في ضوء أفكار النص ما أمكن تحقيق ذلك.
3- أن يقود فهم الملخِّص السيئ إلى تغيير أفكار النص أو تشويهه.
4- أن يستطرد صاحب التلخيص في التعبير عن أفكار النص الملخَّص، فيصبح التلخيص إعادة بطريقة أخرى للنص الأصلي، فالتلخيص قائم على التخلص من الزوائد التي يمكن الاستغناء عنها في فهم المراد.


هذا ما تيسر لي جمعه وإعادة نشره على الموقع، وأسأل الله تعالى أن ينفع به
والله تعالى أعلى وأعلم.


جمعته وأعدته: أم سلمة المالكية




ــــــــ

[1] ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، 18/145-146، ط. التراث العربي في الكويت.
[2] ينظر ورقة عمل لمادة الكتابة الموضوعية (مفردات مادة عربي 201): أسامة بن محمد الملا، أستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قسم الدراسات الإسلامية والعربية.
[3] ينظر المصدر السابق.
[4] عنوان هذه الفقرة وما تضمنته تم نقله بالكامل بتصرف يسير ـ إلا ما كان في القاعدة الخامسة فهو من وضع جامعة المقال غفر الله تعالى لها ـ من مقالة منشورة في الشابكة بعنوان (معًا لتطوير مادة التعبير والإنشاء في المرحلة المتوسطة) كاتب المقال رمز لاسمه بـ (مثلث قطرب)!.
[5] مقالة (معًا لتطوير مادة التعبير والإنشاء في المرحلة المتوسطة) بتصرف يسير.
[6] ينظر ورقة عمل لمادة الكتابة الموضوعية: أسامة بن محمد الملا، بتصرف.


منقول من شبكة الامام دار الهجرة العلمية

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

الصفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها للشيخ محمد بن رمزان الهاجري



هذه فوائد من شريط مفرغ: الشريط الثاني من أشرطة مجالس العلم, للشيخ محمد بن رمزان الهاجري.


والشيخ حفظه الله يتحدث عن الصفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها.

أول صفة : الصدق
طالب العلم يجب أن يكون صادقا ,صادقا مع الله, صادقا مع نفسه, صادقا مع الناس, فإذا لم يكن صادقا مع الله ولا مع نفسه و لا مع الناس فهذا بطال صاحب حيل, و مهما تستر فسينفضح و سينكشف, و لذلك ينبغي لك أن تعتني أشد العناية بأن تكون صادقا مع الله, و علامات الصدق أن تترك ما تحب نفسك ابتغاء مرضات الله, و أن تترك ما يحب الناس ابتغاء مرضات الله, و أن تقدم ما يحبه الله و إن كرهه الناس و كرهته نفسك, و ماذا سيكون لك ؟ التوفيق من الله, فمن أرضى الله بسخط الناس, رضي الله عنه و أرضى الناس عنه, و من أسخط الله برضى الناس, سخط الله عليه وأسخط الناس عليه.
الشيخ محمد بن أمان الجامي تكلم و هو يشرح في الأصول الثلاثة في هذا المسجد قال : "رضاء الله غاية تدرك و هي مطلوبة, و رضى الناس غاية لا تدرك و هي غير مطلوبة, فتنافس الناس في ما لا يدرك و ليس هو بمطلوب, و تركوا ما هو مدرك و مقبول", هذه لا شك حكمة. 

الصفة الثانية الإخلاص:
... أما الإخلاص أمر قلبي قد يظهر منا أشياء في الظاهر ولكن عالم الغيب يعلم السرائر ((وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)) [البينة: 5] هذا الدين قائم على الإخلاص ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص)) [الزمر : 3] فأخلص في تحصيلك وفي طلبك تفلح, و يكون في هذا العلم بركة و إن كان قليلا .

الصفة الثالثة الأدب:
أيضا مما يتحلى به طالب العلم الأدب و الأدب هذا يشمل جملة من الأمور فهو نواحي أخلاقية و لذلك يقول الأول:
بنَي إن البِر شيء هين وجه طليق ولسان لين

الصفة الرابعة الإنصات:
أيضا مما يتحلى به طالب العلم : الإنصات, في مجلس العلم ينصت, و النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك كما في خطبه في الحج قال :((استنصت لي الناس)) 

الصفة الخامسة الفهم:
أيضا الفهم فالفهم مما يتحلى به طالب العلم, هل الفهم أمر جبلي؟ هل الفهم أمر تحصيلي؟ على كل من عود نفسه اعتاد, فالفهم هو أن يدرك المعنى المراد سواء بدلالة المنطوق؛ أو بدلالة التضمن؛ أو بدلالة الإلتزام؛ أو بدلالة المفهوم؛ أو بمفهوم المخالفة؛ فهناك استيعاب بغير الملفوظ .

الصفة السادسة الحفظ:
- لأن هنا أيضا من صفات طالب العلم الحفظ , تجدون بعض طلاب العلم حافظ ولكن ما يفهم, هو يحفظ لديه ملكة حفظ لكن ملكة الفهم عنده ضعيفة

الصفة السابعة الصبر:
أيضا من صفات طالب العلم الصبر, طالب علم ما يصبر ما هو طالب علم, شون يصبر ؟يصبر في الطلب؛ يصبر في التحصيل؛ يصبر على أخلاق الزملاء؛ يصبر على شدة الشيخ؛ يصبر على الحر والبرد؛ على الأجواء؛ فإن كان لا يصبر على حر المصيف وبرد الشتاء و يلهيه حسن الزمان بالربيع, فأخذك للعلم قل لي متى ؟!!! 
لابد يصبر طالب العلم يتحلى بالصبر, والصبر معه الفرج كما قال النبي صلى الله عليه و سلم (( إنما يوفى الصابرون بغير حساب)) , ولذلك أمر الله به أولو العزم من الرسل, فأمر النبي -صلى الله عليه و سلم- فقال له ماذا؟ : ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف : 35]

الصفة الثامنة العلم:
أيضا مما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم ,العمل بالعلم و قيل في ذلك:
دعى العلم إلى العمل فإن أجابه و إلا ارتحــل
وعوتب وقيل:
وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوتن

الصفة التاسعة ترك المعاصي والذنوب:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم ترك المعاصي و الذنوب, اشتكى الشافعي إلى شيخه وكيع أن الحفظ عنده ضعيف قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نـــور ونور الله لا يؤتاه عاصي
ترك المعصية وهكذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم:((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وأعظم رزق أن ترزق علما نافعا أعظم الرزق أن ترزق عملا صالحا))

الصفة العاشرة الرحلة فيه:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم الرحلة فيه أن يرحل, فإذا رحل في تحصيل العلم اكتسب معالي واكتسب فوائد يقول:
سافر تجد عمن تفارقه عوضــــا وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفســــده إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطـب
والأست لولا فراغ الغاب ما افترست و السهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو أنها بقت دائمــــة لملها الناس من عرب ومن عجـتم
التُبْر كالترب ملقي في أماكنــــه والعود ذاك نوع من الخشــب
فإن غاب هذا عز مطلبــــــه وإن غاب ذاك عز في الطلــب

الصفة الحادية عشرة ترك ما يشغل:
أيضا مما ينبغي لطالب العلم ترك ما يشغل, ربما ينشغل في أشياء ثانوية, أو أشياء جانبية, عليك أن تنشغل بأهم الأمور, فتنشغل بالمهم ثم ما يليه, فتبدأ بالأمور المهمة ثم يليها .

الصفة الثانية عشرة كفايته في المال:
أيضا مما ينبغي على طالب العلم أن يعتني بما يغنيه عن أيدي الناس وأوساخ الناس من الصدقات, وذلك بكفايته في العلم, أن يكون معه مصدر مالي يغنيه, وهذا مهم فيغتني عن أوساخ الناس وصدقاتهم.

الصفة الثالث عشرة الكتابة:
أيضا مما ينبغي على طالب العلم الكتابة, فلا يلتفت لحفظه إنما يحفظ ويكتب فهذا مما يميز طالب العلم أثناء المجلس, فكم من شاردة؛ و كم من فريدة؛ وكم من لطيفة؛ و كم من نكتة علمية غابت عن الحضور واستفاد من قيد: 
العلم صيد و الكتابة قيد قيد صيودك بالحبال الوتقي
فهو يكتب هذه المعلومة

الصفة الرابع عشرة الإستمرار:
أيضا أن يعتني بالإستمرار في العلم, فإذا استمر في تحصيله, مع الزمن يتحصل على علوم كثيرة. أنس يقول : "لازمت النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنوات" وهو في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم, كم استفاد و كم تعلم, وهو من المكثرين في الرواية, فلا تقول : كمان يوم يومين ؛ شهر شهرين ؛ استفد تتعلم أشياء كثيرة:
اليوم علم و غذا مثله من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرئ بها حكمة و إنما السيل اجتماع النقط 
هكذا التحصيل العلمي مع الزمن , "فمن رام العلم جملة واحدة ذهب عنه" , ولذلك إذا استمر في تحصيله مع الزمن فلا يذهب عنه:
علمي معي أينما يممت يتبعــني بطني وعاء له لا بطن صندوقـــــــي
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق 

الصفة الخامس عشرة المعلم الحادق:
وأيضا مما ينبغي لطالب العلم أن يحرص على المعلم الحادق, وهذا مجلس غد إن شاء الله نسأل الله - تبارك وتعالى- أن يرزقنا وإياكم العلم النافع و العمل الصالح.

و حسن السؤال والإستماع

الخميس، 30 نوفمبر 2017

أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي(9)



  النهمة في العلم

ينبغي لكلِّ طالب علم  وطالبة علم الحرص على تعلُّم العلم والتزود منه ،قال الله سبحانه: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114))[طه].

وقال الإمام البخاري في كِتَابِ العِلْمِ، بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ، ثم أخرج حديث  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ برقم(99قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ».

وليستكثرْ من العلم ولا يشبع منه ،ولا يرضى بالقليل منه وهو قادرٌ على الكثير. روى الحاكم في «المستدرك» (312)عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ».

وروى البخاري (7418)عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ.

وهذا دليلٌ على حرص عمران بن حصين على العلم تمنى أنه بقي يسمع العلم ولم يخرجْ لطلب ناقته ولو فاتته.

وروى الخطيب في «شرف أصحاب الحديث»(ص115)من طريق أَبي كَامِلٍ مُظَفَّرِ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: « ذَكَرُوا لِشُعْبَةَ حَدِيثًا، لَمْ يَسْمَعْهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: وَاحُزْنَاهُ».

فالسلف لهمتهم  العالية ولمعرفتِهم قدرَ العلم ومنزلته الرفيعة كان يشقُّ عليهم أن يفوتهم شيءٌ من العلم.

وفي هذا الأثر شُعْبَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ يحزن على فوات العلم ويقول: (وَاحُزْنَاهُ): الواو حرف ندبة، والمندوب هو: المنادى المتفجَّع عليه أو المتوجَّع منه.

عكسُ أهل زماننا -إلا من رحم ربي-حزنهم وتألُّمُهُم على فوات دنيا فانية ولذَّاتٍ منغصَة.

ولو علموا فضلَ العلم ولذَّتَه وسعادتَه لما غفلوا عن هذا الزاد الحقيقي، ولتلهَّفت قلوبُهم إلى هذه السعادة وهذا النعيم وهذه الراحة ،ولتحسَّروا على كلِّ الأوقات الضائعة.

فاللهم نسألُك أن ترْزُقَنا العلم النافع والعمل الصالح وأن تكفينا فتنة المحيا والممات.



السبت، 25 نوفمبر 2017

📌 الرسالة الثانية ( سلسلة تدبّر القرآن الكريم )


*💎 (( آية عظيمة في القرآن الكريم تُبَيّن قبح الشرك وسخافة عقول المشركين وجهلهم))*
*👈🏽تدبّر  
قال الله تبارك وتعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا
مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ
وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا
وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [النحل : 75]
📜ضرب تعالى مَثَلَيْن له ولمن يُعبد من دونه،
👈🏽أحدهما عبد مملوك أي: رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا،
👈🏽👈🏽والثاني حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقا حسنا من جميع أصناف المال وهو كريم محب للإحسان، فهو يُنفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويان مع أنهما مخلوقان، غير محال استواؤهما.
👈🏽👈🏽👈🏽فإذا كانا لا يستويان، فكيف يستوي المخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة، بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب الخالق المالك لجميع الممالك القادر على كل شيء؟"
📜ولهذا حمد نفسه واختصّ بالحمد بأنواعه فقال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ }
فكأنه قيل: إذا كان الأمر كذلك فلم سَوَّى المشركون آلهتهم بالله؟ قال:
{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }
👈🏽فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم.
📜( من تفسير العلاّمة عبدالرحمن السعدي رحمه الله )
👈🏽👈🏽👈🏽فهل يليق أن نسأل مخلوق ميّت لا يملك شيئا ونقول يا علي يا حسن يا حسين يا فاطمة ويا عيسى ويا محمد ويا فلان ويا فلان ..... و ندعو الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصحابة *ونترك دعاء الله الحيّ الذي لا يموت الذي يملك كل شيء وقادر على كل شيء ووعد بإجابة الدعاء بقوله تعالى(( ادعوني استجب لكم ))*
👈🏽👈🏽👈🏽نحن نحب الحسن و الحسين وعلي وفاطمة وجميع آل البيت رضي الله عنهم ونحب نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم ونحب الصحابة جميعا رضي الله عنهم ونحب نبي الله عيسى عليه السلام ونحب جميع الأنبياء وجميع الملائكة عليهم السلام لكن لا ندعوهم من دون الله ،
👈🏽👈🏽👈🏽فالدعاء عبادة والعبادة لا تُصرف إلاّ لله
*👈🏽تدبّر  
📌قال الله تعالى لخير الناس رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم : { وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ
مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ
فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ }
[يونس : 106]
📌{ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ } وهذا وصف لكل مخلوق، أنه لا ينفع ولا يضر، وإنما النافع الضار، هو الله تعالى.
📌{ فَإِنْ فَعَلْتَ ْ} بأن دَعَوْت من دون الله، ما لا ينفعك ولا يضرك { فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ْ} أي: الضارين أنفسهم بإهلاكها، وهذا الظلم هو الشرك
📌كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ْ} فإذا كان خير الخلق، لو دعا مع الله غيره، لكان من الظالمين المشركين فكيف بغيره؟!!
📜( من تفسير العلاّمة عبدالرحمن السعدي رحمه الله )
*👈🏽تدبّر  :*
🔊 الله تبارك وتعالى يأمر خير الناس رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم بأن يقول
{ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا
إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ
ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ
فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } [يونس : 49]
📌 قل لهم -أيها الرسول-: لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضرًا، ولا أجلب لها نفعًا، إلا ما شاء الله أن يدفع عنّي مِن ضرٍّ أو يَجْلِب لي من نفع
📜( من التفسير المُيَسّر )
🔊 وفي الآية الأخرى في سورة الجن : الله تبارك وتعالى يأمر خير الناس رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم بأن يقول
{ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } [الجن : 21]
{ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا }
👈🏽👈🏽👈🏽فإني عبد ليس لي من الأمر ولا من التصرّف شي
📜( من تفسير العلاّمة عبدالرحمن السعدي رحمه الله )
👈🏽👈🏽👈🏽بنص القرآن أن خير الناس رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا ينفع ولا يضر والذين من دون النبي صلى الله عليه وسلّم من باب أولى أنهم لا ينفعون ولا يضرّون
👈🏽👈🏽👈🏽فالنفع والضر بيد الله وحده لا شريك له
📌قال الله تبارك وتعالى ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ
فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ 
[الأنبياء: ١٨]
📌وقال تعالى﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ
وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ 
[فاطر: ١٣]
 📜القطمير وهو أحقر الأشياء : وهي القشرة الرقيقة البيضاء تكون على النَّواة )

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

هكذا علم الله المرأة "لعبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد."


الحمد لله الجميل في وصفه، الحكيم في أمره ونهيه، الرحيم بجميع خلقه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، المبعوث بالحكمة والقرآن، وعلى آله وأصحابه، ومن أحبهم وكان على سبيلهم يسير.
وبعد أيها المسلمة – سددك الله -:إن الله تعالى هو الخالق لك وللرجل، وهو سبحانه أعلم بما يصلحك ويصلحه، فكوني راضية بما كتب وقسم، ومطيعة له في الأمر والنهي، تهنئين في العاجلة والآجلة وتسلمين.
أيها المسلمة – سلمك الله -:لقد علم الله ـ عز وجل ـ المرأة كيف تستتر عن أعين الرجال الأجانب، فقال سبحانه:
{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }.
فجعل القرار في البيت أصل سترها، وركنه الأقوى، وسياجه المنيع، وأمنه الكبير، وحماه الأكيد، وحفظه الفعَّال، وسلامته الرفيعة.
بل إن الصلاة التي هي ثاني أركان الدين، وأحد مبانيه العظام، وأصوله الكبار فِعْلها في البيت خير للمرأة من المسجد.
حيث ثبت عن امرأة أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال:
(( قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي..، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ )).
وهذه الخيرية للصلاة في البيت لم يدفعها أن المسجد مسجد قومها، وعُمَّاره أو أكثرهم من أهلها وقبيلتها، أحفظ الناس لها، وأسترهم عليها وأغيرهم.
وعلمها الله ـ عز وجل ـ إن هي احتاجت إلى الخروج من البيت كيف وماذا تلبس؟ وما فائدته لها؟ فقال سبحانه آمراً:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ }.
والجلباب هو:
الكساء الذي تلبسه المرأة من رأسها إلى قدميها فيغطي جميع بدنها وما عليه من ثياب وزينة.
ويقال له أيضاً:
العباءة والملاءة والرداء والملحفة. 
وقال سبحانه آمراً:
{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ }.
والخمار هو:
ما تشده المرأة من اللباس على رأسها فيغطي شعرها وعنقها ونحرها.
بل وذكر سبحانه لها أنموذجاً صالحاً تقتدي به إن هي خرجت من بيتها، فقال سبحانه عن ابنة صاحب مدين:
{ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا }.
وثبت عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال مبيناً معنى هذه الآية:
(( جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَتْ بِسَلْفَعِ خَرَاجَةٍ وَلاجَةٍ )).
والسلفع من النساء:
هي الجريئة السليطة.
وهذا أنموذج ثاني تقتدي به المرأة، وتعرف مدى حرص أم المؤمنين أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ على أن لا تظهر أقدامها، وأقدام أخواتها من النساء.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((«مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتِ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، قَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، وَلَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ»)).
وعلمها الله ـ عز وجل ـ إن هي مشت أمام الرجال الأجانب أن لا يكون في مشيها ما يجر أنظارهم إليها، ويورث الطمع بها، فقال سبحانه:
{ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ }.
وعلمها الله ـ عز وجل ـ إن هي احتاجت إلى مخاطبة الرجال الأجانب من مفتين وأطباء وباعة وخدم وسائقين وغيرهم كيف تتكلم، وبين لها عاقبة الإخلال بهذا الأدب، فقال سبحانه:
{ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }.
وعلم الرجال معها إن احتاجوا إلى كلام مع غير المحارم كيف يصنعون، وأبان للجميع منفعة هذا الأدب، فقال سبحانه:
{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }.
وعلمها الله ـ عز وجل ـ إن هي رأت الأجانب من الرجال كيف يكون نظرها، وعلى أي صفة، فقال سبحانه:
{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. 
وكتبه:
عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي(8)


  الاهتمام بالحفظ

روى الإمام مسلم (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم شرح هذا الحديث :سُلُوكُ الطَّرِيقِ لِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ يَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الْمَشْيُ بِالْأَقْدَامِ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ.


 وَيَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطُّرُقِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى حُصُولِ الْعِلْمِ، مِثْلُ حِفْظِهِ، وَدَارِسَتِهِ، وَمُذَاكَرَتِهِ، وَمُطَالَعَتِهِ، وَكِتَابَتِهِ، وَالتَّفَهُّمِ لَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْعِلْمِ.اهـ نسأل الله أن يُسخر لنا طريق الجنة .

والعلم على خمس مراتب .روى ابن عبدالبر في«جامع بيان العلم وفضله»(761)عن سفيان الثوري«أَوَّلُ الْعِلْمِ الِاسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْإِنْصَاتُ، ثُمَّ الْحِفْظُ، ثُمَّ الْعَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ».وسنده صحيح .



وروى ابن أبي حاتمٍ رحمه الله في «مقدمة الجرح والتعديل» (2/36) عن مروان بن محمد وهو الطاطري، يقول: ثلاثة لا يستغني عنها صاحب العلم: الصدق، والحفظ، وصحة الكتب،فإن أخطأته واحدة لم تضره أن أخطأه الحفظ فرجع إلى كتب صحيحة لم يضره.هذا أثرٌ صحيح.

وقال عبدالرحمن بن مهدي في الأثر الثابت عنه (الحِفظُ هو الإتقان ) .

وقد قيل :متونها حصونها .

وينبغي  الاهتمام بالحفظ  في وقت سنِّ الحفظ وصفاء الذاكرة وارتساخ المعلومة  وهذا في سنِّ الطفولة  -،وقدقيل:الحفظ في الصِّغر كالنقش في الحجر -ومرحلة الشباب  . روى أبوخيثمةزهير بن حرب رحمه الله في «العلم»  (156) بسند صحيح عن علقمة بن قيس « ما سمعته وأنا شاب فكأني أنظر إليه فيقرطاس أو ورقة».

يعني:محفوظاته التي حفظها وهو شاب كأنها أمامه في ورقة.

كما ينبغي الاهتمام بالحفظ في بكور اليوم لقول النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».

والحفظ يحتاج إلى صبرٍ وبذل جُهد .يقول والدي رحمه الله :الحفظ شاقٌّ فالنفس تتهرَّبُ منه،وأشق منه مراجعته والمحافظة عليه من النسيان .اهـ

فينبغي لطالب العلم أن يهتم بمحفوظاته ويحافظ عليها من النسيان .روى البخاري(5033) ،ومسلم (791)عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».

قال ابن عبدالبر في «التمهيد»(14/133):فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدْ علمَه ذهب عنه أي مَنْ كَانَ لِأَنَّ عِلْمَهُمْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْقُرْآنُ لَا غَيْرَ وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ الْمُيَسَّرُ لِلذِّكْرِ يَذْهَبُ إِنْ لَمْ يُتَعَاهَدْ فَمَا ظَنُّكُ بغيره من العلوم المعهودة ؟!

وخيرالعلوم مَا ضُبِطَ أَصْلُهُ وَاسْتُذْكِرَ فَرْعُهُ وَقَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَدَلَّ عَلَى مَا يَرْضَاهُ .اهـ


ومن جدَّ واجتهد في حفظ العلم النافع ورعايته فليهنأ بهذه البشارة العظيمة﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾[العنكبوت]. 

 قال السعدي رحمه الله في«تفسير هذه الآية»(635):دلَّ هذا على أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين.اهـ

مشاركة مميزة

حسن الظن بالله تعالى وقصة عجيبة لرجل شفاه الله تعالى من مرض السرطان

قال الشيخ #عبد_الرزاق_البدر - حفظه الله: ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )، ونبينا عليه الصلاة والسلام إذا جيء له بمريض قال: ( اللهم رب ...